الجمعة، 31 أكتوبر 2014

حكايات محمذ سالم
المرتضى / محمد اشفق

لم يبق رمل ابيض او اسود الا غرس فيه محمذ سالم رجليه.....وحل فيه قصره...زاحم نينان محيطات الاطماع فابتلع مرجان البحر وهياكل السفن الغارقة.....صارع قردة الغابات على "تيفنكران" فالتقط السليمة والعوراء....طارد الكلاب والنسور عن جيف الاعنز الجرباء ....غالب الخنازير البرية على بقايا شوك القتاد المتوارية بين حجارة الاجداث, فتشققت اشداقه وسالت الدماء تخضب لحيته وعارضيه .....لزقت بين اصابعه اشساع النعال لمواصلة الترحال....ولصق ذقنه على ترقوته من طول ما نظر الى اسفل ليرى درهما تسلل من تكة بخيل...لاحظ جلاسه على وجهه مسحة حزن وجهومة حتى شبهوه بابن قزعة الذي يقول فيه بشار:
ولا تبخلا بخل ابن قزعة انه            مخافة ان يرجى نداه حزين
رغم جده المجدب , وحظه العاثر , استطاع محمذ سالم ان يحافظ على هندام مقبول ...دراعة من بزاه (درجة متوسطة )....نعلين ينتميان الى اعلى السلم الطبقي للنعال....ساعة يد يجعلها في يمناه لانه "امعسر" وهي صفة يزعم انها للموهوبين والعباقرة....يدعي ان له صداقات واعمالا مع اجانب ....يحرص على لبس البذلة في المدينة , ويدعي انه استوردها من "الخارج" الى ان جرت سفينة دعاويه بما لا يشتهي , دخل احد اعضاء حلقته في "لخيام" عليه في حانوت لبيع "افوكوجاي" ورأه في غرفة تجريب الملابس....فبادر – وقد سقط في يده قائلا – هل تعلم يا فلان ان اللباس الجيد لا يوجد الا عند باعة الملابس القديمة , انا والاروبييون وبعض العرب اكتشفنا ذلك منذ ايام......
محمذ سالم رجل ناقم ...يضمر حقدا لم تسطع الليالي الباسمة ان تمحوه من قلبه......فهو محارف مكدود , لم يفلح في حرفة .....له زاد علمي محظري وعصري لم يجلب اليه منفعة....لذلك راى ان الدنيا الحقيرة الغدارة تبخل عليه بنعيمها ....وتضن برخائها الا على الذين هم اراذل الناس وشذاذ الآفاق...كان جلاسه في الغالب يصغرونه سنا و علما ....وكانت احاديثه المسترسلة واحكامه وفتاويه التي يطلقها دون اكتراث بالدليل - لانه آمن في مجلسه من الملاحقة العلمية - تسحر هؤلاء البسطاء وهم يشاركونه كراهية اهل الحظوة والمنعمين... كان يتلذذ بتشويه من يرى انهم اسعد منه حظا  , يتمنى ان تزول النعم عن اصحابها  ويراهم غرقى بين المصائب والنقم ...وكان ينتقم لنفسه باذاعة قصص يطمع ان تكب رجالا بسمت لهم الايام , - وأرته هو عبوسة وجهها- على مناخيرهم في وحل الفضائح والرذائل...
وكثيرا ما ينطلق بعد حران ,  وينبجس بعد رشح ...طبعا لسانه لا يده ...
قدم ذات يوم من المدينة , بعد سفرة بائسة استعمل فيها ما أوتي من اساليب الاستجداء المدعوم بالاقذاع , اطلق لسانه يرعى في اعراض القوم , ويطعس كل عوراء من الكلام ....قاء كثيرا ..ولطخ اسهال لسانه كل بر بريء لكنه كذلك لم يفلح فى التصيد  بالسباب والارجاف....
قال محمذ سالم وقد قرر ان يأخذ بثأره ممن ضحكت لهم الحياة , بكشف ما اخفته الليالي ووارته الايام , قال وهو يعرك جمله :هل تعرفون "احميميد" الذي يدعوه القوم اليوم زعيما , ويتسابق رجال المسجد للسلام عليه ؟ هذا كان ياكل لوحه ....كررها , لما راى الحيرة طافية على وجوه المتحلقين حوله...فتابع : كنا عند لمرابط نيفا وثلاثين نفرا , وفوجئنا ب"كتبة" احميميد تصبح كل يوم ممحوة من لوحه وتحل محلها آثار غريبة كأثار أخفاف الحيران على الحصباء الناعمة - ذلك ربما لاتعرفونه انتم اهل هذا الزمان - هي اذن كرسم بزاه الصين الذي يلبسه الملعون "اسويد"هذه الايام .....فقال قائلنا ان الجن تسري على لوحه ...وقال بعض ان الجن تخاف من القرآن.....هددنا لمرابط واتهمنا بالكيد ل"احميميد" رغم انه لم يستطع حفظ سورة البينة, حتى قال له لمرابط انت شقي , هذه السورة لا تمكث في صدور الاشقياء....رغم ذلك توعدنا لمرابط وهددنا , وكان هو الآخر خائفا من تكرار الظاهرة.....حتى اكتشفنا انه خلال ذلك الاسبوع نفد الصمغ الذي كان لمرابط يصلح به حبر الكتابة , فعوضه بقطعة صغيرة من السكر ...وكان احميميد ينزوي بلوحه ليلحس كتبته يتحسس طعم السكر...هل رايتم هذا الحقير القبيح  ؟ انه يمتلك السيارات والقطعان والفيلهات الجميلة...هذه ليست حياة....وهذه ليست دولة...
وهل تعرفون "امحيفيظ" الذي يتقلب  بين المناصب السامية اليوم , وتزاور عنا وتقرضنا ذات اليمين وذات الشمال ؟ انا الذي غششت له في (لبريفى) ...وعند الامتحان يكرم المرء او يهان , لقد حللت له تمارين الحساب , واعربت له الجمل , وكتبت له القرآن على كمه...كان دائما ذيل الراسبين.....ولما كنا في الابتدائية كان يسبق فرق الكنس الى الفصل لياكل "عداتنا" وهي سبحات طويلة من "امبسكيت" والتمر الرديء الصلب ينظمها المعلم في خيط ويعلقها على جدار الفصل ليشرح بها دروس الحساب , كان امحيفيظ ياتي الكسرة والتمرة من اطرافهما حتى لا يبقى منهما غير الدائرة الصغيرة المحيطة بالسلك , كان شيطانا ماهرا في صنعته كنا نسميه "الفار" ...اريتم ان مثل هذا لايستحق ان تعينه الدولة في منصب....لكنها الدنيا الدنية التي لا تزن عند الله جناح بعوضة.....هذه ليست حياة...وهذه ليست دولة....
هل تعرفون "امزيدف" صاحب الحظوة والمقام والحوانيت على رصيف العاصمة ...وقد سمعتم ان والد خديجة فضله علي , هذا الرجل أغرل..وعند الختان يكرم الرجل او يهان..عندما اكمل الشيخ محمود عمليته ....وجاء دور امزيدف صاح مغضبا :....هنو ابنكم لا تدركه الابصار , ولا تقدر عليه المناقيش....انا لم ار الا نتوء دقيقا كلسعة البعوضة خلتها اولا حبة من "لحمير" ملتصقة اسفل بطنه  ..هذا بنت .. انا لااختن النساء...فردت والدة امزيدف غضبى : ابني طفل نبيل ذوحسب ونسب وليس مثل هؤلاء الحمير وابناء الزناء...
امزيدف يا اخواني ولد خداج...القته الرحم بعد ان خافت من صورته , هل ايقنتم ان الحياة اليوم غدارة فاجرة ..هذا العنين الاغرل يقيم في كل موسم عرسا تغني فيه الملاح حتى الصباح..هذه ليست حياة..بطن الارض خير من ظهرها للرجال الاقحاح...لا حت الطلائع الاولى لفجر جديد ..انفض المجلس ...وتفرق القوم , وانهم ليحنون الى الاستزادة من احاديث محمذ سالم...

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

خطاب الزعيم 
المرتضى/محمد ااشفق
ايتها الامة الغالية....
ايها الموطنون ايتها المواطنات
هاانا اطلع عليكم من جديد كما كنت اطلع منذ عشرات السنين...ما بدلت ولا غيرت ولم ترسم حوافر الزمن آثار الشيخوخة والوهن على جسمي وعقلي....انا هو انا وان تعددت تجلياتي واسمائي ...انا جميل كالبدر رأته قرون وامم لكنه ما زال مضيئا يطرد وحشة الليل...
ذات يوم – شعبي العزيز – قررت ان أحكم وان انصب على هاماتك عرش مملكة لا تغرب شمسها , فقررت ان اركب اكتافك الوطيئة الى مبتغاى الكبير....همست في آذانك كهاتف خفي ان تتمزق لتتقطع اوصالك....واستوردت لك النماذج الجاهزة , والاحلام الوردية الخلابة.... وتعاميت عنك وتركتك تنشا وتتخلق.... في ارحام مختلفة...فكبرت ونموت في بيوت القش والصفيح ...وفي ازقة الاحياء الشعبية...وفي باحات المؤسسات المدرسية...وتصاممت عن صغار المخبرين ليتركوك توجد وتتمدد عبر خلاياك الصغيرة...ثم بدا لرقيبي العتيد ان الجذوة التي تحتضنها البيوت السرية قد تصيرلهبا  يخشى ان يعم  وبذلك ستشكل خطرا حقيقيا على مملكتي وسلطاني....فامرتهم ان يغمزوك لتعلم اني مستيقظ...فداهموك في مراقدك , ومزقوا بعض منشوراتك...لكن حياتك  ضرورية لي فابقيت فيك رمقا ولك املا....فتسارع امتدادك وترسخت قناعاتك وآمنت بالحرية والعدالة ... فقررت ان ادشن فن الوقيعة بين مكوناتك وجماعاتك وهو فن واق من شغب الشعوب....فتملقتني وارشدتني الى مكامن خطر اصدقائك وكنت امهر واخلص  من المخبرين السريين ...فاوهنت عزائمهم واحبطت مكائدهم ...ولما زعمت انك استاثرت بي جاء دورك لتتناول حصتك من الاقصاء والعقاب , فانا ملول لااصبر طويلا على فريق واحد ...فقربت من وشيت بهم...تقربت اليهم ذراعا فتقربوا الى اميالا وقصدتهم حبوا فطاروا الي....وفتحت آذاني وحقائبي فاقتصوا لانفسهم منك....انت ايها الشعب قطع شطرنج صغيرة وخفيفة اتسلى بها واعبث بها واحركها ذات اليمين وذات الشمال دون رفض او ممانعة.......
 شعبي العزيز: مارست سياسة المباغتات للولاة والوزراء في اماكن عملهم وكم تلذذت بخوفهم مني وارتعاشهم امامي وانعقاد السنتهم عن الكلام في حضرتي ....فحكمتَ انني اعدل من العمرين ....ثم وظفت جناحي الاثنين ولعبت لعبة اخرى ذكية فزاوجت بين تنظيمات رومانيا الشيوعية  والقتل وقطع الايدي باسم الشريعة المحمدية ....فسبحت باسمي وسميتني رحمة مهداة ومهديا كان منتظرا... ثم –شعبي العزيز – اقتنعت ان اسجنك باسم الوطنية ثم اقتلك باسم الوطنية....فاحتفل بي من رملت نساءهم ومن عذبت ابناءهم .... ....
ثم بدا لي ان الدروس السرية في خلاياك تكوين عقدي منذر بقيام امة ناضجة , مؤمنة بالقضية...مصممة على ان تكون....فاشرت على كبار الجراحين السياسيين باجراء عملية قيصرية لاخراج الاجنة قبل الاكتمال...فانشات البلديات باسم انفتاح ديمقراطي جزئ لاجس نبضك واذا انت تستجيب بسرعة , وسميتني شيخ الديمقراطيين...ولبيت ايها الشعب الابي كل مطالبي فحولت المنافسة الى مصارعة وانفقت اموالك على  مواطني الفقراء لشراء ذممهم....وتسليت انا كثيرا بتلك الطفولة السياسية الساذجة....
اشركت المرأة في الحياة السياسية ...وقلدتها الوظائف السامية.... وحاربت الجهل والامية...ثم نمت قرير الجفن حتى اسر الي كبير شياطيني باجراء العملية القيصرية الثانية – انا ايها الشعب العزيز – رحيم بك لا احب عمليات الاجهاض القاسية والمؤلمة فقررت الخطوة التالية : سمحت بانشاء الاحزاب السياسية , فتكاثرت كمظاهرات صينية...وخرجتَ افراخا لم يكتمل نبات ريشها فاصابتها الضربات الشمسية..... خلعت بزتي العسكرية ... ولبست بذلتي المدنية.... وقدمت لك هدية ...دمية خشبية , سميتها الديمقراطية ... فما اروعني وما ادهاني ..ايها الشعب افتخر بي  فلن ترى عبقريا يفري فريي ....انا اعظم من الحجاج بن يوسف فذلك يقطف الرؤوس و قد اينعت , اما انا فجعلتك الفاعل والمفعول به فتعجلت انت الحصاد قبل الابان وحططت  القدور قبل نضج مافيها وسارعت الى اطفاء النيران وتجريف الحقول ....وحسنا فعلت وخدمت قائدك الذكي.....توهمت شعبي المغفل انك تحررت من سياسة البيوت المظلمة ...والخطابات المهموسة , ومداهمات زوار الفجر....وتغنيت بالحرية وخرجت في احزابك ....غير مدرك انها آخر رصاصاتي في خاصرة الفكر والقضية.......كنت ايها الشعب قويا هائلا في تنظيماتك السرية ....كنت توظف نفسك ووسائلك كلها خدمة للفكر النامي في الظلام بواسائل بدائية ....كنت مؤمنا بما تحمل من افكاروذلك ما اقلقني كثيرا لانك كنت تعلم الناس الايمان والمبدئية , وتحبب اليهم الاخلاص والتضحية , وترسخ فيهم القناعة والترفع عن الطمع والانانية ..فتلك مذابح الرجال .. لذلك اقنعتك بثاقب عقلي ومكري ان تتخذ الفكر وسيلة .....فطمعت وهنا ايها الشعب ضعفت ...ولو صبرت كان لا بد ان ينضج الفكر ويكبر ويكثر المؤمنون به وينتشر الوعي بين صفوفك وهو ما اخافه كثيرا لكنك انقذت مملكتي وقضيت على قلقي , فحلمت وانت يقظان انك ستاخذ السلطة باسم صديقتي الوفية , وعدوتك الشقية : الديمقراطية .....
ثم اطلقت مواسم الرحلات الكرنفالية , باسم تفقد احوال الرعية , وكنت اجر معي العاصمة كلها الى حيث اذهب ومن فرط محبتك لي لم تشا يوما ان تكدر صفو ضيافتي وانشراح صدري بلقاء المواطنين المؤمنين بقائدهم المنصور, فضربت الخيام التي تفوق في جمالها ونظامها قصور ارقى المدن الاوروبية .....واستقبلني المنعمون واصحاب النضارة والبجاحة واخفوا عني البؤساء الذين قصدتهم حتى لا تدمع عيناي رحمة بهم .....احضرت لي الخيل والجمال والرجال والعلماء والفقهاء والشعراء والنساء والاطفال والقرآن والفقه وطوفانا من الشعر لاستقبالي ... حاصرتني القصائد العصماء طويلة وسريعة وكاملة ووافرة .....فلم يبق في لغة العرب لفظ يفيد التعظيم والتبجيل الا جادت به قرائح شعرائك علي...ولم يبق في امهات كتب الفقه على اختلاف مذاهبها حكم في تقوية وجوب طاعة السلطان الا ردده علماؤك علي.....طبلت لي وزمرت والفت والهت واقنعتني انني الحاكم المطلق الذي لا يزول ملكه .....سميتني كاتبا وشاعرا ومفكرا حتى أريتني دكاترتك ونخبك واساتذتك في التلفاز الوطني يحللون ويستنبطون ويستنطقون الابعاد الفكرية والسياسية والاقتصادية وحتى - وهذا الاهم- الظواهر البلاغية في خطابات رئيس الجمهورية والحق انها مرتجلة امام بعض سكان البادية , لم اتجاوز فيها شكرهم على حسن الضيافة والاستقبال.....
ثم هروبا من روتين انتصاراتي واخفاقاتك ايها الشعب الكريم استعدت بزتي العسكرية ...في لعبة اخرى سميتها مرحلة انتقالية....
فخرجت في احتفالات عفوية , جابت كل الشوارع والمدن الداخلية ...ولم تنتبه انني في اقنعتي التنكرية...وصحت كالطفل البريء عاش صاحب الطلعة البهية ..اهلا بخليفة خير البرية....
واعلم ايها الشعب الكبير انني بما وهبت لك من حريات قضيت على نضج افكارك ...فالاحزاب خراب الافكار...الم تتحول الاحزاب الى اعمال مسرحية اشرفت انا على اخراجها واعطيت كتاب النصوص الاصلية ادوارا ثانوية .... ودسست فيها قطعانا من الكومبرسات فداسوا على مفكريك فصفقوا مع المهرجين ثمنا لتذكرة القطار..ما ذا حصل ايها الشعب العظيم ؟ ادخلتك في جوقتي المسرحية , ومثلت ما استحفظت من ادوار بمهارة وعبقرية .... فانا الذي قررت لك دورك معارضا او مواليا او مستقلا...تلك مسوح منتهية الصلاحية وزعتها عليك حسب هواياتي وامزجتي العصبية....فشغلتك عن الشعب , ومصالح الشعب , وابعدتك عن مبادئك النقية , بمطاردة أحلامك الغبية...ثم لعبت معي لعبتي الذكية , فالقمتك طين سفح الهزيمة وقزمتك حتى لا ينخدع الابرياء البسطاء بمعسول كلامك , قبلت بسذاجتك ان تترشح معي الى كرسي وصلت اليه على ظهردبابة لا ينحني وفرقة مدفعية...شكرا لك ايها الشعب فاستجبت وانقذتني من الاحادية , وسياسة الحزب الواحد الرجعية ...اهدرت اموالك في الحملات وطفقت تلعن امير المؤمنين في مهرجاناتك الجماهيرية , وفي وسائل الاعلام الوطنية ....فاغتر الشعب وظن ان تلك تباشير فجر الحرية ....آه ايها الشعب وانا اتسلى - وتارة اشفق عليك- وزعت عليك جرعا قوية ومخزية , من ارقى مقادير الاخفاقات السياسية ك 1% و3%..و7% فتقيأ ك الشعب وآمن اني الواحد القهار...شكرا ايها الشعب لولاك كانت نجاحاتي مهزلة عبثية , فانا لااحب النجاح بنسبة 99.99% ولا حتى 60%...فتلك امارة الاستبداد والدكتاتورية....
اطلقت يديك تصول في اموال الوطن فشربت البحر واكلت الرمال والسهول باسم المشاريع الوهمية , والتعاونيات النسوية...والمنظمات غير الحكومية ..والمبادرات الانسانية....ولدواع امنية...ومهام سياسية ...واشياء اخرى كثيرة لم ادر ما هيه ...لأنسج منها حبال مشانقك ان سولت لك نفسك يوما ان تقول : لا , فبنيت القصور في مهامه الصحراء وملات الاودية ابلا وشاء ..وضاقت حساباتك  بالاموال غير الشرعية....
شرعت لك الصحف بلا رقيب , والمواقع الالكترونية , كالحصى تقيء فيها كل وقت سخافاتك ....وانا اطرب لما يسيل عليها من ابوال اقلامك ... فهي تدعو لي وتمجدني بابلغ البراهين ...والحجج القوية...
 اليس تاكيد المدح بما يشبه الذم من اساليب البلاغة العربية....ثم انظر ايها الشعب وتعلم من دهاء قائدك المظفر ...لقد ساويت بعدلي بين كبار زعموا الشعب قرأهم مع الابجدية  وصغار لم يتجاوزوا سن المراهقة السياسية , وتكافأت احزاب جبلية وأخرى مجهرية , لاتدركها العيون البشرية , فاجلستهم في ندية , آه يا لها تسلية...
واخيرا اسمع مني ايها الشعب العظيم هل تعلم ان المعارضة حقيقة هي داعمتي الاصلية ....... وهي الشهادة لي باني حامي الديمقراطية..وصاحب الشرعية الابدية...وكلما نادت ضدي سجلت لي من حيث لا تعلم نقاطا اعلوا بها الى شرفات الشهرة العالمية , في توفير حرية الراي للرعية  ..فلها مني خالص الود والتحية .....اما الموالاة فما هي الا معارضة جبانة تمارس سياسة التقية......
ايها الشعب لقد جعلتهم جميعا يتصارعون بلا قضية فمتى يدركون ان الوطن هو القضية...؟؟؟؟؟


الأحد، 21 سبتمبر 2014


في حضرة مولانا الفجر

في حضـــــرة الفجـــــر تتلونا مـــواجدنا              
                                    فنمتطي الصمت، سكرى بالتلاحين
نمضــــــي، فتسبقنا الأحـــــلام عاديـــــة            
                                  ضبحا، تحطــــــم أغلال العراجيــن
نمضـي، فتعشوشب الدنيا، مرفرفــــــــة            
                                   أهدابها، إذ نجت من مخلب الطيــن
ست عجاف، ولم تسطــــع علــــــى إرم               
                                  شمس، و لا عرفت وحي الأفانيـــن
ست عجاف، و ظفر الصمت يخدشنــــي               
                                     و مارد الليل يمحو سفر تكوينــــي
أن اليـــراعُ و قـــــــد طال النــــوى ألما             
                                      و انهــــــــل وابلُه دمعا ليروينـــي
و ظل يدمــــع في صمت و موجــــــــدة            
                                    نجوى المواويل في أحداق محزون
حتـــــى تسورتَ يا عشتار صومعتــــي             
                                   حتى اقترفتَ رفيفا فــــي شرايينــي
من سدرة البدء ها قد جئت تنشرنـــــي            
                                  من بعد ما كان بث الصمت يطويني
وا ضيعــــــة الروح إن ظلــت بقمقمها          
                                  و لم تعانق شــــذى عرف البساتين
زلفى إلى الفجر.. إن الرصد صادحـــة           
                                  أناتـــــه .. تتشظــــــــــى بالملاييـن
زلفـــــى إليك.. أيا غيما يهدهدنـــــــي             
                                  يا عقل خبلي، و يا صمتا يناجينـــي
زلفـــــــى إليك.. فإن الـــروح يطربها             
                                 وحي المواويل، لا صمت الزنازيــن
فيا تراتيــــل صمت في سنـــــى عـدم              
                                    إلى متـــى سابحات الحلم تجفونـــي
إني استويت علــى الجودي مــن أزل             
                                   غرست زيتونتـــي في بطن سكينــي
خلعت نعلـــي بالوادي و صحت بــــه             
                                    هذا يراعي.. و هذا غصن زيتونــي
اثنان فــي حضرتــــــي ذابا.. يجلهما            
                                    ضوع البخــــور و آلام القرابيـــــن
لما من الجب آوتنــــــي غيابتــــــه..           
                                     لما تفتق عنــــــي طور سينيــــــن
آنست نارا، فهل يا فجر من قبــــس           
                                   أو جذوة من شهاب البوح تصليني؟
فاسكب تراتيلك الفيحاء، راقصـــــة             
                                       منها الأفانين، هَدهِد دوحــة التين
وا حيرتاه .. أما ينفك يطمسنــــــــي            
                                       وجه النهار، ووجه الليل يبدينـي
الترهات تكاد اليوم تعصف بـــــــــي             
                                        و تستبد بي الذكرى فتشجينــي
                                      

                                       الشاعر / محمد ولد ميلود

الخميس، 7 أغسطس 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
المرتضى / محمد اشفق

غزة وحدها تكتب....

 لا مكان للنص العربي في امة لا تقرا ولا تكتب ...لا مكان للنص العربي في دنيا اللاقضية واللاشرف..في دنيا العقم الفكري والفجور االخلقي...في دنيا الحروف الميتة والاقلام المتكسرة على عتبات ممارسي البغاء السياسي المصابين بداء التثدي الذي يحول الرجال الى اناث لاتنجب ولا تطهر من دماء الطمث النتنة....
اذا خطب هولاندامام الامة الفرنسية فسيتكلم فرنسية بريئة من اللحن سليمة وراقية ..واذا خطب اوباما امام الامة الامريكية فانه  سيتكلم لغة انكليزية صحيحة.....لا يمكن ان يقول هولاند le guerre est mauvais بل لا يمكن لزعيم احدى المستعمرات الفرنسية ان يقول ذلك بل لا يمكن لمثقف موريتاني ان يقولها لانه يشعر بالفضيحة اذا اخطا في لغة فيكتور هيكو ولا يشعر بالاحراج اذا رفع مفعولا به او نصب فاعلا امام جمهور من المثقفين.....اي ضير اليوم في ان نقول : ان هذا الامر صعبا....بل أي زعيم عربي ينجو من : كان البلد خاضع للظلم واصبح اليوم متقدم ......اه يا عمر لو كنت حيا كم سوطا ستلهب بها ظهور قادة امتك وانت الذي امرت ابا موسى الاشعري ان يلقن كاتبه سوطا لانه كتب : من ابو موسى الاشعري؟؟؟
ليس في زعماء العرب من يكتب نصا عربيا صحيحا بل ليس فيهم من يقرا نصا عربيا قراءة صحيحة.....
الزمن الرديء قطع اصابع العرب.....و جفر اقلام العرب.....كل النصوص التي تملا الساحة العربية كمظاهرة صينية هي جيف حروف ... رشت بمبيد الكرامة العربية والعزة الاسلامية حين قبلت ان تركع وتدخل طابور الاستجداء وتحترف المواقف التكسبية.....
وحدهم ابطال المقاومة كتبوا نصوصا عربية جميلة في هذا الزمن العربي الهزيل.....وحدهم حين تخاذل العرب حولوا الحرف العربي من خيال باهت يلطخ بياض القراطيس الى لغة حية افهمت نتانياهو قول المتنبي :

اذا كان ما تنويه فعلا مضارعا         مضى قبل ان تلقى عليه الجوازم

ابطال المقاومة كتبوا لنا شعرا رائعا بلغة العصر التي لا يفهمها عرب العصر......
كما قال نزار قباني:
كل شعر معاصر ليس فيه    غضب العصر نملة عرجاء

فالفدائي وحده يكتب الشعر  وكل الذي كتبـــــــــنا هراء

انه الكاتب الحقيقي للعصر   ونحــــن الحجاب والاجراء

عندما تبدا البنادق بالعزف  تمــــوت القصائد العصماء


ما اروع صواريخ غزة وهي ترقص في السماء وتغني نشيد الكرامة والاباء.....ما اعظم رجال غزة وهم يعزفون على اوتار النار الحان العزة والكبرياء..
صواريخ غزة قالت للعرب اخرسوا فانتم لا تجيدون الكلام.....ابطال المقاومة قالوا للعرب نحن الرجال وانتم اشباه الرجال.....ابطال المقاومة قالوا للعرب : نحن الكتاب وانتم الاجراء......وحده النص العربي الذي كتبته صواريخ المقاومة قراته اسرائيل قراءة صحيحة تعلمت فيه ان الفاعل مرفوع في سماء غزة....وغزة وحدها ظرف المكان للفعل العربي الصحيح ...وان القطاع مبني على الصمود ......
ولما فهمت اسرائيل النص اسرت الى احد الذين يلوطون بها حديثا افشاه امام الملا غير مدرك انه فضح سر عشيقته....طلبت منه السعي الى بعض ضرائرها من ربيعة ومضر ليكسروا اقلام المقاومة لتسكت النصوص عن الزئير....
في عصرنا هذا حرف عربي واحد هو صاروخ غزة وكاتب عربي واحد هو مقاوم غزة وقارئ واحد هو نتانياهو....وحده نتانيهو قرا ابجدية الغزيين قراءة لم يتلكا فيها ...
اما نحن - وواخجلتاه وواعاراه - فان بعض فضائياتنا واكبت مواكب الشهداء بالبرامج الترفيهية الرخيصة ....كم اشعرني بالخزي ان اتحول عن قناة الجزبرة وهي تغطي مجازر ءال صهيون لابنائنا في غزة لارى جلسات الطرب المبحوح على شاشاتنا الوطنية .....فنانون يغنون...وشعراء يتحاكون الادب....ومعازف هناك ومراقص هنالك....كاننا في مجرة اخرى بعيدة عن الكرة الارضية التي تسيل فيها انهار من دماء الشهداء.....لو كنت احد اولئك الفناناين وكان البرنامج غير ماشر لقاضيت المؤسسات الاعلامية فكيف تظهرني اغني واطفال غزة يموتون ....كيف اطرب وكلاب اليهود تنهش في لحم الابرياء من ابناء غزة الابطال.....اما اذا كان البرنامج مباشرا فذلك قاع العار والنذالة....
تسابق العرب الى التسلح وامتلكوا ما تسمح به اسرائيل من العتاد العسكري وربح الغرب من صفقاته مع العرب ...وحرض بعضهم على بعض ليتدفق نزيف المال العربي الى الاسواق الغربية ...لكن الغرب في كل مرة كان يقول للعرب اقتلوا انفسكم ذلكم خير عند مالككم لكن حذار من اسرائيل......فكان السلاح لقمع الشعوب.....واليوم ها هي ءالة الفتك العربية تبطش بالعرب انفسهم.....تقاتل العرب وانقسموا الى فرق يذبح بعضها بعضا عقابا لهم على تفريطهم في اولى القبلتين ومسرى سيد الاولين والاخرين.....
قال نزار قباني:
....يا تونس الخضـــــــراء هذا عالم       يثري به الامـــي والنصـــــــــــاب

فمن الخليج الـــــــــى المحيط قبائل        بطرت فــلا فــــــــــكر ولا ءاداب

فــــي عصر زيت الكاز يطلب شاعر      ثوبا وترفــــــــــــل بالحرير قحاب

انا يا صديقة متعب بعروبتــــــــــــي       فـــــــــــهل العروبة لعنة وعقاب

امشي عـــــلى ورق الخريطة خائفا       فعـــــــــلى الخريطة كلنا اغراب

وخريطة الوطن الكـــــبير فــضيحة       فــــحواجز ومخافـــــــــر وكلاب

والعالم العربــــــــــي امــــــا نعجة        مذبوحــــة او حـــــــــــــاكم قصاب

والعالم العربـــــــي يرهن سيفــــه        فــــحكاية الشرف الرفيع سراب

والعالم العربي يخزن نفــــــطـــــه         فــــــي خصيتيه وربــــك الوهاب

ماتت خيول بنـــــــــــــي امية كلها        خجـــــلا وظل الصرف والاعراب

فـــــــــــــكانما كتب التراث خرافة         كبرى فـــــــلا عـــــمر ولا خطاب

وبيارق ابن العاص تمسح دمعها          وعزيز مصر بالفـــــصام مصاب




الخميس، 26 يونيو 2014



في ذكرى رحيل الوالد الغالي "الداه الكور"الشاعرة حواء تخرج عن الصمت
حواء بنت الكور ولد اداع
الكور ولد اداع


                                          
       
عام يمر وانت لا تتكلمين
لا تذكرين خصاله ومحامد الخلق الرفيع
لاتذكرين محاسنا تزهو به
ومفاتنا عطرت به فتجسدت شيئا جميل
وسمت به وزكت به فتشكلت بدرا تماما مشرقا فوق التلال
عام يمر ولست انظر وجهه
عام بطول شهوره وبطول ايام الشهور
وبكل ساعات النهارغيابه متجسدا كحضوره أيام كان حضوره كل الحضور
عام يجر ذيوله ينهي الفؤاد عن السلو
 ويحرض الدمع الهتون علي الهطول
مازلت اسمع صوته وصلاته وسجوده في كل حين
مازلت اسمع هرذمات تلاوة عطرت بها طيات ليل دامس
 يحلو بطول سجوده وركوعه ذاك السكون
محرابه يبكي لطول فراقه
 وصلاته تهفو لطيب شذاه في غسق الدجي
وصيامه وقيامه يعطي دروس في سنا الصبر الجميل
 تلك العمامة كم اتوق لشمها
ولكم اتوق للمسها ولضمها
تلك السماحة ذلك الوجه الكريم
وجه بشوش ضاحك يطفو علي قسماته كل الرضي كل الغني كل ابتهالات الخشوع
ولكم اتوق لمنطق عذب تناثر طيبه
كشتات عقد خانه سلك هزيل
فتناثرت حباته نثرا جميلا كم احن لذالك النثر الجميل
كل ابتسام الطيبين بثغره وبوجهه كل ابتهاج الخيرين
وبقلبه كل الصفاء سجية وبطبعه كل الوفاء
وبكفه كل السخاء جبلة كل السخاء
كلتا يديه كريمتين تتوق توقا للعطاء
مازلت اذكر هامة تعلو علي كل الرجال
ومجالسا يعلو بها برجاحة فاقت اساليب الخيال
وبعفة تسمو علي سقط المقال
كل الرجاحة عقله كل الرزانه طبعه كل السماحة سمته كل الحبور
لمجالس العقد الرصين نصيبها
ومجالس الحل الحكيم نصابها
ومجالس الأدب الظريف بفقده تبكي اللبيب لبيبها وخطيبها
مازلت اذكر ضيفه وحفاوة اللقيا به ورحابة الصدر الفسيح
كل المصائب هشة لمصابه
كل النوائب قد تهون بجنبه
كل الخطوب
فالقلب يحزن ياحبيب لفقدكم
والعين تدمع يامناي ولا نقول
 إلا الرضي بقضاء رب واحد سبحانه
كل الرضي بقضائه كل القبول

السبت، 7 يونيو 2014

المرتضى/محمد اشفق
بسم الله الرحمن الرحيم
حكايات محلية
  
...يعرف ءاباء عجول الشيخ التيجاني ولد الندى.... اذا زارك بادر الى جذبك قائلا احذر فالسقف يوشك ان يخرلان الحائط مائل والزاوية منفرجة اكثر من اللزوم... يحدثك عن مناخ مدينة الشيخ ابراهيم انياس وقد يصوب  العائدين في وصف المسجد ويقول : انا من اهل مدينة  لانه زارها عام 1957 وهو رضيع في حجر امه..... اذا دقق النظر اليك  فاحذر سيقول انك احول او في خدك ضمور....  تاجر فاشل يبيع باقل مما دفع شفقة على الزبناء و مراعاة للشرف العام ...منظر حالم  يحسب على الاحتمالات المحيرة لاهل الرياضيات: ينصح صديقه البليد في عالم التدبير بشراء عجلة مريضة اواخر ابريل ب2000 اوقية لينفق عليها حتى شهر اغشت ثم تتحول الى حقة بفضل الخريف وفي الخريف الموالي ستصبح جذعة ثم تلد في "تفسك" ويكون ثمنها 200000 اوقية......
هو صديق..كريم... لبيب.....حازم .. دقيق الملاحظة سريع البديهة.... وكنا نغبطه لكثرة اصدقائه وتنوع علاقاته.....فحسن اخلاقه جلب اليه معارف جمة......... اما العامل الاقوى فهو سخاؤه ... يفتتح متجرا ثم يتحول بعد اسبوع واحد الى ملتقى لاصدقائه وهم ثلاثة اصناف : اصدقاء في العمر واصدقاء في العقل (الشيوخ) واصدقاء في السياسة.... ويبدا المتجر في الانهيار كدالة متناقصة بعد ان يضحي مركزا لتناول المشوي والشاي....
تعهد صديقي الهادي/المنجى "الماليين" المارين من الاك يحملون البضاعات الرخيصة.....وكان يشتري منهم سرا وكلما زرناه ارانا مفتخرا بعض الاثاث: ثلاجات....طباخات.....ادوات كهرباء....اسرة... يقول انها احدث ما اخرجته دور الصناعة في باريس  وان ما  يستفيده منهم هو (service) خاص له نظرا لحبهم اياه.. وثق بهم ووثقوا به بل اصبحوا من اخص خواص اصدائقه........فباعوه اجهزة زعموا انها نادرة وانها ليست من النفايات...و بثمن باهظ خلاف المعتاد.....واهدوه "بيدو" (حقيبة من النعال النسائية الراقية )....وتعجل صديقنا عن تجريبها وكيف يجربها وقد باعوه من قبل اجهزة لم يكتشف فيها خللا...ثم هم كما يقول "بمبار" ويمتازون بالنبل والشرف والامانة وحسبهم انهم محل ثقة الاوروبيين.......وما اقامة الشيخ سيد المختار الكنتي في تلك الارض الا دليل على نبل اهلها وورعهم....وقد بالغ مرة حتى كدنا ننتظر قدومهم اسبوعين لنلتمس منهم صالح الدعاء....استغللنا فترة نشوته وشعوره بلذة الربح من صفقة الماليين فاطلنا المكث معه فعبثت يداه بدراهمه وتدفقت الينا الاشربة المتنوعة وتراكم المشوي حتى سئمنا رائحته.. رحل الماليون الى ديارهم وحالت دونهم كتائب "بلعور" ومقاتلو ازواد....والطوارق ..ليكتشف الهادي ان الاجهزة لا تعمل....وانها قديمة منتهية الصلاحية  ...ولما فتح حقيبة النعل وجدها جميعا نعالا للقدم اليسرى ...... وما زلنا نعزيه – غير ءاسفين ولا حزناء- وهو يعطس ويزعم انه مزكوم وهو في الحقيقة مصدوم حتى شاع خبر لحم محمد /حامد ....
محمد رجل ذكي لحد الدهاء ....طريف ..نبه لا يفوته دبيب النملة في الليلة الظلماء بين اخاديد "اجينت".... حذره يشبه الجبن...خزان للاخبار النادرة  قد يسر اليك ان سبب الحرب بين القبيلتين "الفولانيتين" هو صراع على حمار وحيد الخصية مع ان دعواهما فيه باطلة ....خبير بالاقوال الشاذة في فقه النوازل ....احتار ثم اختار....كان لحما جيدا لا يشتكى منه شحم ولا هزال....اشترى خمسة كيلوات حمراء خالصة لا عظم فيها ولا مصران.....حولها الى سيور رقيقة سريعة الجفاف خصوصا في العشر الاواخر من ايار.....اطمان زميلنا محمد انه اعد نصرا محققا على شهر ونصف من صيف "لمدن" ....فالحواضر تعاني في تلك الفترة من شح في مادة اللحوم...
كان يحدثني - وقد غطت سيور اللحم الرقيقة حبالا اشتراها لذلك الغرض - عن جودة اختياره فلم يبق لحم على وضم الا وقف عليه فتارة تصرفه الشحوم الزائدة و طورا الصفرة الغالبة على بعضها حتى ساقه حظه السعيد الى لحم عجل سمين لين تحت الاضراس سلس في البلاعيم...وما زال يسخو على اختياره ويتفنن في الثناء عليه حتى احسست بملوحة ريقي وكدت اتذوق طعم القديد في فمي....فزاد قائلا ان تجفيفه اياه في الظل امر موصى به وواق من التسمم كما قال له احد اقاربه الاطباء...وان اختيار لحم البقر جامع بين الجودة والاقتصاد في حال جفافه لان الاطباء يحذرون من اكله قبل الطبخ تجنبا للطفيليات لذلك فهو ءامن من اضراس العائلة....دروس في الطب والاقتصاد والذوق الرفيع والمسؤولية امام الواجبات هي اكثر حديث صديقي في تلك الليلة المشهودة... اقنعني بالغاء سمرنا عند اهل احمد بابو نظرا للحر كما يزعم والحق انه يريد ان نبقى قريبين من اللحم ولما اظلم الليل استلقينا تحت العريش تتحرك فوقنا السيور في رقصة هادئة على موجات الرياح الغربية المبشرة بالامطار...وكان زميلي غارقا في جو من البهجة والشعور بلذة الانجاز دفعاه الى شراء كمية من لبن الابل نشربها بعد العشاء....
ثم هجم علينا النوم بكامل عدته فلم نستيقظ الا والداعي الى صلاة الفجر يقول : الصلاة خير من النوم....
كان في جانب ءاخر من الحي عصابة تراقبنا وتتحسس حركاتنا وتتسمع همسنا حتى اذا استسلمت الاجسام منا للموت الاصغر نفذ الكوماندوس عملية لم تبق ولم تذر.....مسكين محمد لم يكن يدري ما يخبئه الليل في تجاويفه من طوالع النحس وفوادح الشرور.... واذا في ساقه جرح دام من ءاثار معركة القطط  هو كل ما بقي له من جهد امس.....لقد اراد شيئا واراد ت قطط "حي مدين" شيئا اخر.....ومع ان عمل تلك القطط عدواني ومدان ....ومؤازرة صديقنا في تلك المحنة القاسية امر مطلوب الا اننا سعدنا كثيرا بتلك الرزية الممتعة...