الخميس، 28 يناير 2016





فظمه

المرتضى/محمد اشفق
طريقة جديدة سلكها احمد للتكسب... بعد ان فشل في استغلال لسانه في النيل من اعراض الناس خصوصا قرابته واصدقاءه تزلفا لبعض الفاعلين السياسيين - وتسليط ابن العم على ابن عمه عادة سياسية قديمة ظهرت بوقاحة ايام وحدات الحزب الجمهوري ..يتمثل ممارسوها بان الثور القوي لا تسكنه الا جلدة من رقبته (ما يسكن اكو ف ماه جله من ركبته) - استفاد احمد كثيرا وحصل على بعض المال ....اشترى بقرات وقطعة ارضية ..طلق زوجته ... هجر اطفاله... وصار يسلم بيد واحدة...
ابتلعه انواكشوط وانقطعت اخباره عن ذويه .. ثم كسدت السوق السياسية وحاصرته الديون فلم يجد بدا من العودة الى الديار و(اعكوبت العزر لاهل)...
عاش فترة مع فظمه !!!! كانت لا زمة يعلق بها على كل خبر او حديث....اذا اخبروه ان كهرباء القرية في الطريق قال : فظمه !!! اذا سمع ان احد ابناء القرية نجح متفوقا في الرياضيات قال :فظمه...وان اخبر ان مؤلفا لوالده اكتشف وقد سلم من الآفات قال : فظمه....واذا سمع ان بنت الجيران اليتيمة ستتزوج من نسيب غني علق قائلا :فظمه ، او ان احد اقاربه انتسب الى حزب سياسي مهم وسيكون عمدة قال :فظمه.... وان مرت سيارة فارهة وقال احد الجلاس ذلك فلان مسكين قال : فظمه ...وان ابتهج الناس بتولية احد ابناء القرية في منصب سام قال احمد والله ال فظمه حك.....يمر قرب الدار فتعجبه فيسال عن صاحبها ثم يقول فظمه....
عاد الى انواكشوط وقد سمع برجل اعمال ثري....
لما زاره في منزله قال له احمد يا سيدي انا ابن عمك فاصلنا واحد ويجمعنا اب واحد صحيح اسكن في قوم معينين تربطني بهم خؤولة فقط لكن الله قال "ادعوهم لآبائهم" صدق الله العظيم...وقال الشاعر:
بنونا بنو ابنائنا وبناتنا           بنوهن ابناء الرجال الاباعد
وقد جئت لا صل الرحم واجدد ما اندرس من العهد والقرابة.....ثم اني من الان تحت تصرفك في كل امر لك فيه صلاح ..
اطرق سيدي قليلا ثم قال يا اخي اعلم ان  جد جدي ابن زنى استطاع ان يفلت من ايدي مستعبديه ....فر بابلهم ولانه فاتح اللون استطاع ان يدعي نسبا يرضي اخوال جدي وشفعت له الابل فهي شاهد غير مجروح....لم يمض عقد من الزمن حتى انكشف ذلك السر المؤلم ... لكن المال تدفق علينا حتى ضقنا به ذرعا وارتقينا به الى اعلى درج السلم الطبقي في القبيلة... وفي الحقيقة لعلك تعلم ان لكل انسان نسبين : نسب يذكر امامه ونسب يذكر وراءه ، فهو الكريم ابن الكريم في حضرته وهو اللئيم ابن السافل في غيبته....
قال احمد صحيح انا اعلم ان الانسان با صغريه : قلبه وذكره قال سيدي لعلها بقلبه ولسانه ........
على كل حال ياابن عم ما جئت لأتفقه في نسبكم الذي هو نسبي ، ما جئت واصلا كما قلت انا جئت فاصلا بكل صراحة فقد استدنت على لقائكم وارجوا الا تخيبوا املي .... ما اسمك عفوا قلت لي انك احمد اعلم ان أبخل الناس ابناء الزنى فهم لا يحمون عرضا ولا يصونون شرفا لانه مفقود اصلا ....وليكن في علمك اني اكدح لزيادة مالي فهو عرضي ونسبي فهل يوجد من يدفع بعض عرضه او بعض نسبه ؟واما قولك انك تحت تصرفي فعبارة تنتمي الى قاموس المتزلفين للساسة يكذبون عليهم ويقبل الساسة عالمين لغبائهم ...فليس في السياسة ود ولا حب ولا ثابت ...فالكبار يعلمون ان من يبدون لهم المعية والمناصرة منافقون فمتى توقف ثمن مواقفهم انقلبوا عليهم واشبعوهم ذما وسبابا..... واذا حرك الصحن ولو بحجرات تداعوا اليه كما نفعل بالمعزى نضربها فتبتعد ثم ندعوها بصحن فارغ فتعود الينا جريا كان لم تطرد بالامس لذلك انا لست سياسيا ...ولا يصدق في قول شاعر العباسيين :
ومن ملك البلاد بغير حرب                يهون عليه تسليم البلاد
فمالي من عرق جبيني والمال شقيق النفس فهل ترضى ان اعطيك شقيقي؟ على كل حال لي شقيق احمق هو سويلم سياتي بعد قليل انا مستعد ان اهبك اياه .....
انقطع احمد يندب حظه فكر في "اشويخات "الذي علمه هذه الحيلة وقد جلبت له اموالا طائلة وما زال "ابناءعمومته"الجدد يزورنه في "لخيام" معهم الهدايا من كل صنف ، فلماذا تتعثر حظوظه واي طالع نحس يحاصره ...
عاد وهو يتمتم "اصل ماه غيبت حليمه" ارجعت وضيع وبلا اب.....
توضا وصلى ركعتين واثنى على الله وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وشرع يدعو: اللهم لا تترك دارا من "بتوه" في حينا الا حطمتها ونج اهلها حتى يذوقوا الم فقدها!! اللهم اشعل الحرائق في مراعي حينا واجعل السنة عليهم شهباء...اللهم اني اسالك الخراب للمتلكات اشويخات اللهم لا تترك له دارا في انواكشوط الا حطمتها ولا حانوتا في السوق الا اشعلت فيه النيران اللهم سلط وباء لا يبقي ولا يذر على ابله وبقره وغنمه يحصدها حصدا اللهم سلط الحوادث على سياراته اللهم افقره بعد الغنى واذله بعد العزة ..امين ...."هذا كاع الا اخلك كافين"


الاثنين، 18 يناير 2016



المرتضى /محمد اشفق
أنا الشيطان..!!!!








عندما سمي صديقي في منصب عال أخذت الهاتف لأعزيه....فربت الشيطان على 
كتفي وقال : أنت مجنون هذا مقام التهنئة والحمد...فقلت له مقام الحمد نعم أما التهنئة فلا...فقال سيقول الناس إنك تحسده وسأوسوس أنا إلى صديقك أنك تكره له الخير والسعادة فتسوء العلاقة بينكما وتتدهور ثم تنقطع...فقلت أيها الشيطان ما سر انشغالك بأمر لا يعنيك؟ ضحك الشيطان وقال ما زال عقلك طفلا رغم كهولتك وهل يوجد أمر بنجوة عن غاياتي واهدافي؟؟؟
انت ايها الغر ستقول إنك تعزيه لأنه ابتلي والبلاء فتنة والفتنة مصيبة لذلك أنا - واسمي الشيطان - غير متردد ولا وجل زينت للناس حب الشهوات من النساء والأولاد والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وأقنعتهم ان السبيل الى كل ذلك هو هذه المناصب التي تفتح لهم السبل إلى الغلول والإثراء بالطريقة التي أريد....
أقنعتهم ان يعاجلوا يوم عزلهم بما أوتوا من قوة التسلط على أموال الشعب فيخفوا ويكتنزوا ويودعوا في حساباتهم ما قدورا عليه ...أقنعتهم أن الوطن مهزلة وكذبة يلهج بها كل من أراد مغالطة العامة ليركب ظهورهم إلى غاياته الشخصية حتى إذا امتلأت مزاوده وضاقت حواصيل أفاعيه بما حوت طرح لهم الديدان التي تحتل بعض تجاويف أمعائه ينشغلون بها ويتصارعون عليها وهم يسعلون ويلفظون النخامة الصفراء يزعمون أنها تمجيد لأبائه الشم العرانين!!! ساخرين...قائلين موعدنا الصبح حين تجف حلوقنا مما طرحت أليس الصبح بقريب؟؟؟
صدق الشيطان وإنه لكذوب.....في بلادي تيه وضياع ....تتحد المظاهر وتختلف المقاصد...في بلادي لا نميز بين مأتم وعرس...
في المأتم سيارات ...وفود ....تمر ...قشطة...لحوم ..وأحاديث فضول من هنا وهناك كهذيان المحموم....ضحك ..غيبة....ودموع بصل...وشر وعاء ملأه ابن آدم : البطن....

وفي العرس سيارات ...وفود ....تمر ...قشطة...لحوم ..وأحاديث فضول من هنا وهناك كهذيان المحموم....ضحك ..غيبة....ودموع بصل...وشر وعاء ملأه ابن آدم : البطن....
إذن المأتم = العرس ...التعزية = التهنئة
في التولية وفود ...قبائل...سيارات...لحم....تمر وقشطة...غيبة....كذب.... ملق....وفضول كثير.....
في العزل وفود...قبائل....سيارات....لحم.....تمر وقشطة...غيبة...كذب....ملق...وفضول كثير
إذن التولية = العزل ..التهنئة = التعزية
رائع يابن آدم لقد فهمت وحفظت وأديت درس الاستاذ الشيطان رائع !!!! رائع !!!
اذن هل عرفت أني ذكي وأن خطامك بيدي أقودك وألقنك فتؤمن أني الفعال لما أريد ؟؟؟

لا عليك اذن اتصل على صاحبك فهنئه لأ ن التهنئة كما علمت وفهمت وقلت هي عين التعزية ...وغدا ستسمع نبأ عزله فعزه لأن التعزية كما  علمت وفهمت وقلت هي ذات التهنئة وقد خلصه الله من البلاء....تعددت المظاهر والتسميات وانا الواحد انا الشيطان...

الجمعة، 18 ديسمبر 2015



المرتضى /محمد اشفق(1983)









أوراق منسية



رأيت أمس طفـــــــــــــلة                 وقيــــــــــــت شــر الخـــطر

في عينـــــها اليمنى حـيا                  أوكســل عن نظــــــــــــــــر

سألتهــا فاعـــــــــتصمت                  وراء صـــــــــــــمت مخبـر

ونظــرت فـــــــــــي أسفل                كباحـــــث عن حـــــــــــجــر

تحــركت فـــــــــــــحـركت                 نتوء صدر مثــــــــــــــــمر

 ولمــــــــعت تــــــموجـــا                 ت شعـــــــــرها الــمنتشر 

تخالــــها من القفـــــــــــا                 حديقة مـــــــــن شعـــــــــر

ومن أمـــــامهاتـــــــــــرا                 ها قطعة مــــــــــن قمــــــر

كلمتها فارتـــــــــــــعشت                 مــــــــــــــن قدم لــــــــنحر

وانحبست حروفـهـــــــــا                 داخـــــــــل ثغــــــــر مسـكر

وانطلقـــــــــت كنغمـــــة                  أو غمــــــــــزة لــــــــــوتر

ألا تــــــــــرى وقوفـــــنا                  هنا صنـيع مــــــــــــــــنكر؟

وطفقت تبحـــــرفــــــــي                  قوامــــــها الــــــــــــــمـعبر

وكنت كــــــــلي مرصــدا                  فما اختـــــــفت عن بصري

وخرجت من (دوشهــــــا)                فـــــــي أشقر مـــــــــــبـعثر

تقطرمثل نخــــــــــــــــلة                  بعد نـــــــــهار ممـــــــــطر

فارتبكت وحاولــــــــــــت                 أن تـــــــختفـي فـي الـمئزر

تقول ما رأيت مثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلك طــــــــوال عــــــــمري

 لولا الحيا لبحت مــــــــن                 خبــــــــــرها بـــــــــــــأكثر

لكنما لولا اقتـــــــــــضت                  وجــــوب حــــــــذف الـخبر

وبت لــــــــــــــي مواهب                 وبــي فضــــــــول مـكــــــثر

المرتضى بن محمد أشفق1983


السبت، 12 ديسمبر 2015


المرتضى /محمد اشفق
                                      استقالة







لما مررت جنوب نـافذة جيرانها ، كانت جالسة علــى عتبة البـــاب الشرقي  كانت محلولة الكم العلوي .. وتهاوى إلـــى فخذها يتعلق بجـلدة رقيقة بارزة العروق، لم يبد على الصدر أي شعور بثقل الحمل،
وكان فـــــي آخر الجسم الــــهاوي تكور خفيف كفـــــضلة شاي فــــي قرن مخلاة  ، لم يتردد ، لـم يتلعثم  قال : أنا مستـــقيل، وقبلت الاستقالة أيضا بلا تردد ، سارعت المســــكينـة إلـــــــــــــى مسكه كجــسم أجنبـــــــي ، وكمن فـــــوجئ ينظر في مرآة ، حاولت إخفاءه  لكن الـــــمنكوبة لم تدرك أن الوقت قد فات ....







                            المرتضى بن محمد أشفق 2000 


الخميس، 19 نوفمبر 2015

المرتضى /محمد اشفق

الشمع الأحمر 
هل يمكن لغبار السنين المتتالية أن ينقشع فجاة وفي الحفرة قبس متوهج؟؟؟؟ ما كان صاحبنا يقدر وهو يرتب الارقام السبعة ان الصوت الذي سينبعث يختزل مسافات زمنية طويلة ؟؟وكان حديث عابر لغوي , فيه مجاملات باردة....
لكنه انتهى وفي النفس حروف كان ينبغي تخرج....فتحركت..ونمت....وتمددت......وكبرت......وضاق
بها الصدر...فتحسست طريقها , وانقضت على المقبض وخرجت عبر الارقام السبعة....واذا الصوت يحمل حرارة , وعطرا, ودنيا....ثم تواصل انين الحروف وهي تكابد ولادة عسيرة لجنين شاخ في الرحم.....ثم كانت ليلة....كان كل شيء هادئا.....النجوم متدثرة بالغبار, وموجات البرد الضعيفة تتحرك عبر فترات متباعدة, وسكن الليل وسابلة الليل......الا من لغط المراهقين يضربون في الارض على غير هدى يفنون بعض طاقاتهم , ويهدرون بعض عافيتهم عبر امواج الدخان يقذفونها من افواههم في كل اتجاه.........وكان الحي الهدف يشهد انبعاثا مفاجئا لاضواء المصابيح اليدوية, اغلبها عند شيوخ يبحث بعضهم عن عجول كبار استانست بالراحة والدفء وراء الدور الخربة بدل جلد الحلابين والضروع الفارغة, وبعضهم يبحث عن نعاج ملت المغازلات الاليمة لاثدائها كي تجود بما لاتملك....وربما وجه اليك بعض هؤلاء الشيوخ مصباحه متوهما انك الضالة او ليستخبرك عنها....
التقيا من قبل عرضا, في تقاطعات متباعدة , لكن الاثارة كانت نائمة , اما حديثهما الان فكان اكثر حميمية من ذي قبل او هكذا خيل اليهما وهما في نقطة البداية , وبذل صاحبنا الجهد كي يختزل عبر فترات الشرود والذهول والحيرة , والفناء في لحظة العدمية.........وكانت اعتذارات من هنا وهناك تشد الى الزمن الميت واخرى تحاول ان تجر بعناء الى الزمن المفقود.........
سرحا قليلا...حاولا ان يجترا من الماضي ..لكن..؟؟؟ ما أقسى ان نبحث عن موجود مفقود ....وما اتعس الانسان يحاول ان يغير اتجاه الزمن, او ان يوقفه...مستحيل ان تعيش الماضي حقيقة ويقظة , بل تعيشه حلما وحنينا.....تختلس منك لك لحظات تنعدم فيها , وتتحول الى عوالم من السحر, والجمال , والصفاء المطلق , تفر من الزمان الى اللازمان , ومن المكان الى اللامكان , واذا انت شيء لاشيء , سابح غارق في حلاوة العدم, لارقيب ولاناس , كافر بالسبل القبلية والبعدية...ثم تحين لحظة الماساة , لحظة الانتباه المفاجئ والعودة الى الرشد ... واذا الحاضر يشدك شدا عنيفا ليخرجك من عذوبة ضلالك , ومتعة غيك , ويرميك في ضجر الوعي وءالام الصراط المستقيم.....
اعترفت انها حصان من تاثيرات الزمن , بل ان الزمن اضعف من ان يوهن الطاقات الفائقة , وان في التفاصيل التي ترويها برهانا على صدق دعواها..... ثم تدرك ان للزمن اثارا وانها بادية ...وان الكلمات التي كانت تتحدث بها في الماضي بريئة ,, عفوية , فيها شغب الطفولة , وعبق الاسحار,, اما كلماتها الليلة ففيها وقار, وشيء من الانحناء , وفيها اسلوب السرد الواعي الملتفت الى الوراء ,.. كانت تدرك انها الهدف وغير الهدف, كانت تبحث عن شيء ما , تعبت..اعتذرت..., تاهت في منحنيات القصص الرخيص لكنها لم تهتد الى نفسها.....كان صاحبنا غارقا الى اذنيه في بحر الحيرة ..والشرود...لقد انفصل عن ذاته....وهو يستمع ولا يسمع شيئا...كانت الجمل كالغيلان تصفعه...وكان ينتبه من حين لاخر فيدرك انه خال الوفاض من الكلمات وان لسانه مشدود الى وتد...او كانه في غابة حروف محترقة.....ينظر تلقاء نفسه فلا يرى الا رمادا باردا.....تراكم الليل على بعضه , وثقلت خطا المارة, وهما يحلمان ,, ويصغيان الى اللاشيء, والتقت يداهما على قنينة الشمع الاحمر...
                                                          المرتضى/محمد اشفق 

الأربعاء، 4 نوفمبر 2015


   من مفردات الزمن الرديء:                              
المرتضى/محمد اشفق


 الديمقراطية المحنة (1):كتب نفمبر2002 

كانوا صغارا يكتفون بالفتات وما يانف الكبار عن حمله من رخيص المتاع  لصيق الارض , ..يخرجون اليه في العتمة , ويعودون باجربة ملئت حشفا ومزعا متسخة وسرجينا وتارة بارجل الصراصير.
كان دورهم التفرج من بعيد , وترديد عبارات التمجيد الزائفة ..اما الغنائم وشرف الانتصار فللكبار, والصغار- بفتح الصاد - فللصغار..
في الصباح تحدث معركة ضروس تستخدم فيها السكاكين والقواديم مع حركات متقنة من سواعد مفتولة لرجال اشداء ...الضحايا قطعان شاء وابل وبقر ..تنقل اخيرا بعد عملية الفتك والتقتيل الى قبورها..القبور هي بطون الناس....عندما يخيم الليل ياتي دور الابطال الصغار...كلاب سائبة وقطط  تلتقط ما استقذره الجزارون..وكم هو ضحل ما يتعفف الجزارون عن حمله وبيعه..
هناك جزارون ءاخرون يبيدون قطعانا ليست من الشاء والابل والبقر ..هي قطعان ءادمية...وهناك دواجن صغار ليسوا من الكلاب ولا القطط السائية ..بل من ولد ءادم...يظهرون في مجازر السياسة اول امرهم
ملثمين , مقرين ان عملهم حقير , واهدافهم وضيعة , لذلك احتاجوا الى الليل والهمس والاقنعة التنكرية..ففي الناس بقية اخلاق..
وعندما يشتد لهيب المعركة , ويكثر الضحايا و الغنائم ..يتدفق لعاب الشهية مدرارا وتسيل اودية وبطاح بقدرها..ويتزاحم الناس الساق بالساق والمنكب بالمنكب والضرس بالضرس لا ليرصوا صفوفهم في الصلاة ولا ليقبلوا الحجر الاسود...هنا يحتاج الكبار الى الصغار في المعركة فيشرعون لهم حق التطفل من قريب لكن بشرط قاس !! لابد ان يخضع كل الصغار لعملية خصاء حتى ينسوا انهم كانوا رجالا , ويسخروا من مهزلة الشرف والشهامة...ثم يسمح لهم ان يدخلوا خدر الحسناء دون ان يؤذوها.
بعض الكلاب والقطط الداجنة لم تعد تتجشم السرى الى المجزرة البعيدة , ففي ما يبقى على الاوضام مما ياباه المشترون بل ما يفوق حاجتهم ما هو اغلى واطيب واقل كلفة...الصغار ايضا فاقدوا الرجولة اصبحوا يرفضون ان يصنفوا مع غير اولي الاربة من الرجال , فقد اكتنزوا لحما وطبقوا شحما والزمن اصبح اكثر رداءة والقيم اشد ضعة...لكن فعل الذبح الذي مارسه عليهم الجزارون السياسيون جعل نصيبهم لا يتعدى الفتات الملتصق بافرشة الطعام ...حبات ارز, وقطع لحم ممصوصة , وعظام مهشمة متفولة استعصت على اضراس الكبار...هل نسوا انهم كانوا يصطرعون عليها حبوا على الركب والمرافق , وزحفا على البطون , لان قاماتهم تعودت حالة الانبطاح...
وذات يوم حمي الوطيس ووجه الكبار سلاحهم الى بعضهم ....وبطشت سكين الجزار السياسي بكرش منافسه فتدلت الاقتاب وما حوت الحشايا من الشحوم....واذا صغار الامس يتدافعون لياخذوا مواقع اشد هبوطا...فسمح لهم ان يكونوا دروعا بشرية واجساما مفخخة , فاحتاجوا الى وقود يتناسب وحجم الحركة...الى علف زائد...فصار لهم ان يتلقوا الكدمات والصفعات والبصاق على الوجوه ونتف اللحى.....ثم تلبد الفضاء السياسي بغيوم اقتم وتحركت الاعاصير والزلازل...وبعد ان هدات الطبيعة واستوت السفينة في قعر المستنقع تشققت الارض عن اؤلئك الصغار في شكل مخلوقات مشوهة يقتلها الضوء وتختنق بالاكسيجين..ولهث الجميع في حمارة القيظ وصبارة القر والقوا كل الاقنعة التنكرية , فما عادوا بحاجة اليها ولا الى  الليل والهمس...لهثوا وراء العجوز القبيحة وعقدت انكحة سياسية بين المحارم , ودون انتظار لاكتمال العدد ففي الفقه سعة وفي الفقهاء انفتاح و سماحة....حاولوا تلميع الهدف...حاولوا ان يجعلوه نبيلا لكن الصورة ظلت معتمة , فالعروس لا يبني بها الا الخصيان...عاد الكبار الى مدارج لم يتجاوزوها اصلا , الى طفولتهم السياسية ..اما الصغار فحاولوا استنبات لحاهم لكن اثداءهم كانت تتدلى.
                   
                             المرتضى ولد محمد اشفق 2002
من مفردات الزمن الرديء :
المرتضى/محمد اشفق
              الديمقراطية المحنة (2) كتب فبراير2006

هاذم اللذات، مفــــرق الأحبة..... لو سألت مشرد الأزقة ، او حتى غراب المزبلة عن المقصود لأجابا: الموت ... كان هذا أيــــــام كان الموت وحده مفرق الأحبة وهاذم اللذات ، الموت ظاهرة حتمية وقضاء ماض دون تعثر,هو الغول الــــذي يهـــــدد هدوء الـحياة وطيبها، لكنه كان ظاهرة مألوفة تصد أثار جحافـــله مهما بطشت وفتكت بسلاح أمضى وقوة أعظم هي الإيمان ... ثم  نزل اهل بيت لئيــــم ( الفكر الهزيل ورداءة الزمن) والقيا عصا التسيار في هذه الارض وطاب لهما فيها القرار ... وجاءت المشؤومة وسبق الجسم العقل اليها وخطب فيــــــــها البلغاء وحاز باقل جائزة الـــــخطيب، وخطبها كل فحل وكل خصي، واذا العجوز الشمطاء برزة  بضة فـــي اعين العور، فانتفخت اجسام  رغم النحول، وألف الأميون المجلدات فـــــي شتــــــى صنوف المعرفة، وملأت لحى النساء مابين مناكبهن.. وتدفــــــق الــــــحليب مدرارا ومغزارا من أثداء الرجال المتدلية كاورام سرطانية , وهم يتمايلون يجرون اعجازا كحناطير الاسكندرية، والطوابيركيلومترية فـــللشاب مصة وللشيخ مصتان، فراينا الاقزام يتطاولون الى تلابيب القمر ، وراينا ذوي الاظافر القرعاء يحفــــــــــرون فــــــي الصخر ليؤذوه ، وراينا اصحاب الارجل القصيرة يتـسلقون القمم...وامتلات السوح بشيوخ بني المصطلق يبكون الناس بمواعظهم  وعجائز بني قريظة يحرضن القوم على الوفـــاء والنقاء وسلك الصراط المستقيم... ونجحت الدعية فـــــي اغـــوائنا فـــعبدناها .. شهدنا بنبوة مسيلمة وصلينا وراءه...استمعنا من ابي لهب لدرس الفقه والقرءان...وتحلقنا حول سجاح تشرح الموطا والاربعين..... انتفـــخت بطوننا كالصهــــاريج ولم نشبع، وامتلات الجيوب بالــــمال الساري فـــــي دهمة ليل بشع من الـخزي والعار وظللنا مساكين نستجدي بائعات القرنفل والنعناع .... ، واذانحن كرمال الصحراء نرحل يمينـــــا وشمالا ، وتمتد الـــسنتنــــــــا صوب المشرق لتلحس الفــــــتات القادم مـن الشرق ، وتنساب اذرعا نحو الــــمغرب لتلعق الصديد الـــمتدفق من الغرب.... ما ارحم الموت يدفــــــــــــن ضحاياه رغم الجراح النازفة الـى حين .... اما اموات الدعية فجيف تملا الشوارع والقصور وحتــــــــــى اكواخ القش وبيوت الـوبر، ويظل النتن ورائحة الدود المزدحم والصراخ المتواصل من الم المتعة وعويل الاعراس المقرفة اغنية الافاكين.
الضائع اليوم من فكر فــــــــي رحلة البحث عن الذات ، امس رحلنا تجارا ومتعلمين الـــى ما وراء البحار لنحميها واليوم عدنا تجـــــارا وعلماء لنبيعها بثمن بخس.. دراهم ملفوفــة...عدنا و وجوهنا حديد اكله الصدا وحياؤنا آوى الى وكر لبد..
عدنا لنفتح  اسواق الــــــنخـــــاسة الــــسياسية.. ونــــبيع حشــــفا وسوء كيلة.... والقوم يلحنون ويربحون. ..وعلـــــى كل وضم تتناثر مزع قصيدة جاهلية عافتها الكلاب الضمر..المحظوظ منا من قبل بعد امتحان عسير عضوا وضيعا في جوقة الزعيم...مطبلا او مزمرا..او متسولا سياسيا او لاعق ملاعق...او عجلا سمينا في القطيع المعد للذبح.... قدر علينا ان نظل فــــي رحلة الــــــتيه والضياع نطارد اطماعا عراضا فــــــي سنوات عجاف... قدر ان نرى بقرات عجافا واخر اعجفها الـشحم، وسنبلات يابسات واخر ايبستها الخضرة.. ويموت العزيز وتاتي العير فاذا الخازن يؤسف لايوسف...